بقليلٍ من التفكير سنجد أن الأمم تقدس الأماكن نظراً للارتباط الديني والعقدي الذي تحملهُ، فحينما يُقدِّسُ المسلمون الكعبة والبيت الحرام فذلك لتقديس الله لها، ولأمر الله بحجها وإمامتها واستقبالها، وكذا المسجدُ النبوي لما يحملهُ من مقام رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ودعوتهِ لها بالبركة، والمسجد الأقصى اكتسب قداستهُ لدى المسلمين بكونهِ مسرى رسول الإسلام، وبوابة معراجهِ إلى السماوات العلى، ومقام جمعٍ من الأنبياء..وأما النصارى فلقد قدسوا "بيت لحم" كونها مهد السيد المسيح عيسى عليه السلام، واعتقدوا في الناصرة قداسةً ظناً منهم أنه بُعث منها، والقدس كانت له مستقراً ودعوةً..
سيروا وانظروا إلى الأديان والأمثلة، وأنبئوني عن قومٍ نادى الله نبيهم موسى عليه السلام في وادي طوى بسيناء، وكلَّمهُ على الطور فيها أيضاً، وفي سيناء قبري موسى وهارون، وفي سيناء أتاهم أمر القتال وفيها تاهوا، ومنها بعد إيمانهم نجوا، وفيها حكم بنو يعقوب من يوسف عليه السلام.. ومنها كان لهم الاختيار والتفضيل بالإيمان..كل ذلك حدث لهم في سيناء ومصر، وتراهم اليوم لا يحملون لسيناء أي معنىً ولا شكلٍ من أشكال القداسة، وحتى فلسطين المقدسة لديهم لم يحفظوا لها قداستها..عجباً لهم وعجباً.. وهل سنشكُّ يوماً بعد كل ذلك بعقوبةٍ من الله تمسح كيانهم؟!
0 التعليقات:
إرسال تعليق