الاثنين، 20 أكتوبر 2008

السر الأخطر!

رأيتُ في حياتي القصيرة الكثير من الشباب الطموحين والراغبين بتغيير الواقع وإحداث نهضةٍ للأمة تبعثها من سباتها إلى موقع الريادة.. وهؤلاء الشباب بالطبع كانوا يتسائلون عن تلك الفكرة النيرة الفريدة والتي يُمكنها أن تُحدث ذلك الإحياء الكبير..حماسهم رائع ويدعو للفأل.. ومع ذلك أعتقدوا أنهم بدأوا في المكان الخطأ، وأهملوا البحث عن السر الأخطر لإحداث تلك النهضة للأمة. صدقاً لم أفهم معنى ما أقولهُ لكم الآن، ولم أستطع رؤية معالم ذلك السر إلاَّ بعد أن منَّ الله عليَّ بسنين من البحث والسؤال. أوجهُ لكل أولئك الطامحين نحو المجد سؤالاً بسيطاً للغاية:
كم تقرأ يومياً من القرآن الكريم؟!
لا أقصد قراءة عد الصفحات والتي نحترفها نحنُ أبناء هذا الجيل.. أقصد السؤال عن كم نقرأُ بتدبرٍ وخشية وخشوعٍ وفهمٍ للمعاني والأحكام..أعرفُ أن هذا الأمر بدهيٌّ لدى الكثير ممن يقرأون الآن.. ولكن ليس الخبرُ كالمعاينة.. فعلى الرغم أن الحماس وبذل الجهد والسبب لتحقيق النهض أسبابٌ لا بد منها، غير أن سيد تلك الأسباب ولا ريب هو توفيق الله تعالى، واستجلابُ أسباب المجد والعزة من لدنهُ سبحانه.لا أبالغُ ولا أتكلم عن خيالٍ.. ثقوا قرائي الكرام أن هنالك باباً بين الرؤية البشرية وبين الرؤية بنورالله تعالى لا يُولجُ إلاَّ بعد سنين من احتراف قراءة القرآن وبلاغتهِ وأسباب نزولهِ، وناسخهِ ومنسوخهِ.. ثم معرفة أحكامهِ والعمل بها وتطبيقها.. والتضرع إلى الباري تعالى وطلب ذلك الباب من جلاله سبحانه.ثقوا أيضاً أن هنالك أشياء كثيرة لا نفهمها، ولن نفهمها تتعلقُ بسنن الله في الكون وأسباب النصر والتمكين، ولا يُمكن الحصولُ عليها كثيراً بنصيحة عالمٍ أو داعيةٍ بقدر ما تكونُ نوراً يُلهمهُ الله من اصطفى من خلقهِ ودلهم على طريق المجد..
لن أتكلم في الخيال.. لكن إبحثوا في سير العظماء وستجدوا لكلامي مصداقاً لا ريب فيهِ.ستعرفون حينها لماذا كان قيام الليل فرضاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم من دون أمتهِ، وستعرفون لماذا كان هنالك خطان أسودان في خدي أبي بكرٍ من بكاءه في قراءة القرآن.. وستعلمون لماذا كان الوحيُ ينزل بآي القرآن موافقاً لما كان يقولهُ عمر.. وستعلمون أيضاً لماذا قتل عثمان وهو يقرأ في مصحفهِ، وستعرفون من أين أتى قضاء علي رضي الله عنهم أجمعين. وستعلمون لماذا كان استشهاد القرَّاءُ في حروب الردة.
حتى أولئك الصحابة الذين لم يكونوا بفقه الخلفاء الراشدين كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان كان لديهم ولا شكَّ من اليقين والنظر بنور الله تعالى ما لم نعلم له مثيلاً في زماننا.
ساءلوا صلاح الدين الأيوبي لماذا جعلت في جيشك يا صلاح عشرة آلاف حافظٍ لكتاب الله تعالى يقودون الفتح المجيد؟! وساءل شيخ الإسلام ابن تيمية لماذا وكيف قاد جيش المسلمين في شقحب في مواجهة التتار؟
وابحث عن العجب العجاب حينما أباد ألب أرسلان وجيشهُ الصغير المكون من خمسة عشر ألفاً أكثر أغلب جيش الروم المقدر عدده بثلاثمائة ألفٍ من الروم والروس والأرمن والتُرك أتوا لإبادة المسلمين!
وهل تجدون عجباً من محمد الفاتح أنهُ فتح القسطنطينية ولم تفتهُ صلاةٌ في جماعةٍ وهو ابن عشرين عاماً.. فكيف كان حالهُ مع القرآن يا تُرى؟!ا
لأمثلة أكثر من أن تُذكر، ونحنُ في زمانٍ بعدنا عن مصدر الإعجاز والوحي.. أهملنا بأيدينا السر الأخطر وراء إنشاءِ جيلٍ يفتحُ ويهدُّ أسوار روما بالتكبير!
حاولوا أيها الشباب بكل ما استطعتم.. فلن تصلوا ابداً بغير ما قلتهُ لكم.. وأنا بذلك زعيم.
سأتحدث معكم بإذن الله تعالى لاحقاً في خطواتٍ عمليةٍ لإحداث النهضة بإذن الله تعالى إن مدَّ الله في عمري ووقتي.

ليست هناك تعليقات: